الشيخ علي الكوراني العاملي

299

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

فولجت عليه فبكت عنده ساعة ، واستأذن الرجال فولجت داخلاً لهم ، فسمعنا بكاءها من الداخل ، فقالوا أوص يا أمير المؤمنين ، استخلف . قال : ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض فسمى علياً وعثمان والزبير وطلحة وسعداً وعبد الرحمن ) . ( وسنن البيهقي : 4 / 58 ، وابن أبي شيبة : 3 / 230 ، و : 8 / 576 ، وابن حبان : 15 / 352 ، والطبقات : 3 / 338 ، وغيرهم ) . لكنَّ رواية ابن سعد في الطبقات : 3 / 363 ، تدل على أن عمر رأى المكان قبل اغتياله وقاسه بالعصا ، لأنه قال أو قيل له لا يسع قبراً ! قال : ( فأذنت ، قال عمر : إن البيت ضيق ، فدعا بعصاً فأتي بها فقدَرَ طوله ، ثم قال : إحفروا على قدره ) . انتهى . فلا بد أن يكون ذلك في حال صحته ، ولعل عائشة اعتذرت منه يومها بضيق المكان فجاء بنفسه وقاسه بالعصا فوجد فيه مكان قبر واحد ضيق ! ويؤيد ذلك ما رواه ابن الضياء في تاريخ مكة / 239 ، أن عمر بن عبد العزيز عندما سقط جدار الحجرة الشريفة : ( أمر ابن وردان أن يكشف عن الأساس ، فبينما هو يكشفه إذ رفع يده وتنحى فقام عمر بن عبد العزيز فزعاً فرأى قدمين ورأى الأساس وعليها السعد ، فقال له عبد الله بن عبد الله بن عمر : أيها الأمير لا يروعك فهما قدما جدك عمر بن الخطاب ضاق البيت عنه ، فحفر له في الأساس ! فقال له ابن وردان : غطِّ ما رأيت ، ففعل ) . انتهى . فماذا حدث حتى صار المكان ضيقاً ؟ والجواب أن الحجرة النبوية كانت واسعة ولها باب على المسجد ، لكن السلطة بنت جداراً عزلت فيه قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن المسجد بجدار كان قصيراً أول الأمر ، وقد تكون عزلت القبر من داخل الحجرة بجدار أيضاً ، وكانت عائشة تجلس في القسم الآخر من الحجرة بحجة أنها لها ، مع أن غرفتها في مكان آخر كما مرَّ ، ولكنها لم تكن تسكن عند قبر